الإنسان والعبر - بقلم يوسف فرنسي نعمو عظم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإنسان والعبر - بقلم يوسف فرنسي نعمو عظم

مُساهمة من طرف يوسف عظم في الإثنين يوليو 02, 2012 12:18 am

[size=24]

أيها الإخوة أيتها الأخوات :-
اليكم قصة الإنسان والعبر الغنية بمعانيها الرائعة ، حيث أن هذه القصة تحثنا جميعاً بالكف عن التذمر والكلام الفارغ عن بعضنا البعض والذي يجعلنا بعيدين كل البعد عن نعمة الرب يسوع المسيح له كل المجد .
(( القصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ))
كان يا ما كان في قديم الزمان عائلة فقيرة حيث كان رب الأسرة يعمل حطابا وأحياناً راعي للغنم وكان يسكن مع عائلته في كوخ صغير

*******************

*******************

إذ كان يتوجه يوميـــا في الصباح الباكر الى الجبل المطل على قريته حاملا معه أدوات القطع والحبل كي يتسنى له حمل رزمة من الحطب وأيصالها الى سوق القرية ثم بيعها كي يتمكن من إعالة عائلتـــه ببعض النقود التي كان يتسلمها لقاء رزمة الحطب هذه بعد عناء طويل ، وكان قد سمع بأن هذه الحياة أصبحت صعبة كما هي بالنسبة له منذ أن أخطأ أبونا آدم وأمنــــــــا حواء أمــــــــــام الله وطردوا من الفردوس وحكم عليهما والأجيال من بعدهما أن لا يتمكنوا من الحصول على لقمة العيش الا بعد عنــــاء . فكان ذلك الرجل الفقير يتذمر يومياً ويقسو بشدة علــى أبينا آدم بالسباب واللوم كونه هو السبب في هذه العيشة الصعبة الذي يعيشها الإنســان من أثر الخطيئة وأستمر على هذه الحال سنوات وسنوات حتى تقدم به العمـــــــر ونال منــــــه التعب . وفي أحد الأيام بينما كان متعبا جدا وجالسا كي يستريح قليلا وكعادته اخذ يكيــــــــل السباب والشتائم على أبونا آدم وهو ينفخ دخان غليونه بشدة وحسرة ، تقدم منه شـــــــاب وسلم عليه وأخذ يسأله عما يعتريه من غضب وضجر ، فلم يجبه وانما نهره بشدة كي لا يتدخل في شؤونه الخاصة ، الا أن الشاب ألّح عليه وأملّــــــــــــــــــــه خيرا في مساعدته إن هو عرف سبب ماساتــه , فاخذ يسرد له قصــــة أبينا آدم وكيف أخطأ وبسبب خطئه هو في هذه الحالة المزريــــــــة ، لكن الشاب الذي كان ملاكا مرسلا بهيئة إنسان كي يهديـــه ويجعله يتعلم من أخطاء الآخريـــــــن الذين يمكن أن يكون هو احدهم أن مر بنفس الموقف والتجربة أن لم يكن أسوأ منهــم لذا أخذ هذا الشاب يهديء من غضبـــــــه وواعده بشدة بأنه يستطيع مساعدتــــــــــه إن هو قبل بشروطــــــــه ، لكنه ظن بأنه يستهزيء بـه فنهره ، الا أن الشاب أستطاع أخيرا من إقناعــــه بعرضه المغري الذي هو منحـــــه فرصة احسن من تلك التي منحت لأبينا آدم إذ سيجعلـــــــه ينعم بفردوس آدم المفقود أن لم يكــــن أحسن منــــــــه ، وإتفق معه أن يكون بإنتظاره غدا فــــي نفس الزمان والمكان ، ثم ودعه ورحل ، لكن الرجل لم يكن مقتنعا بما عرض عليــــــــــــه وأعتبره أستهزاء الشباب ، وبعد أن باع ما كان بحوزته توجه الى البيت متأخرا قليلا وليــــــــــــــس كعادته ، فسالته أمرأته عن سبب تأخيره ، فاجابها بعصبية مقيتة وتأفف بأنــــــه إلتقى مع شاب الذي عرض عليه فرصــــــــــــة لا تعوّض بأن يمنحه فردوسا وجنة غناء كتلك التي منحها الله لأبينا آدم وذلك كي يسخر منـه ، إلا ان زوجته أستساغت الفكرة وأخذت تشجعـه بأن يقبل العرض المغري هذا ، وبعد إلحاح شديد أستطاعت أن تقنعه بأن يأخذهـــا معه هي وأطفالها في اليوم التالي وحسب الموعد الذي حدده له الشاب ، فإنصاع لامرهــا مرغما وأصطحبهم معه وفي الوقت المحدد قدم الشاب المذكور بوسامة وبشاشة وسلم عليهم وأخذهم الـــى فردوس مترامـــــي الأطراف وجنة غناء ملؤها ما لذ وطاب وكل أنواع الأشجار .

وقال له الشاب أطلب وأتمنــــى ما تشتهيه إن لم يكن موجودا هنا سوف تحصل عليــــه مباشرة ، أما الرجل فرد عليــــــه قائلا إني اشكرك على هذه النعمة ولكنك لم تعلمنـــــي ما هو شرطك عليّ َ ، فقال له الشاب ليس لي شرطاً َسوى أريد منك أن لا تتدخل بشؤون الآخرين مهما حصــــــــــــــــل بشأن كل ما يصادفك َ في هذه الفردوس وليس لك أية علاقة وأجعل نفسك كأنك لـم تر شيأ َ . فقال له الرجل أهذا هو شرطك عليَّ فإنه في منتهى البساطـــة ولكن أعدك ياشاب لو قلت لي لا تأكل من جميـــــــــــع أشجار الفردوس إلا من ثمــار شجرة واحدة في هذا الفردوس لأطعتك بكل سرور ولا أفعل كما فعل أبونا آدم وأمنا حواء اللذان قال لهمــا إله السماوت والأرض له كل المجد مسمـــوح لكمـا أن تأكلا من جميع أشجار الفردوس إلا من شجرة واحدة إذ لو أكلتما منها فموتاً تموتون ْ،
عاش الرجل مع أسرته في ذلك الفردوس متنعمين وذات يوم وبحب الفضول أراد أن يتفحص الفردوس ويطلّع على محتوياته لكن كيف يمكنه ذلك وهو لا يملك واسطة نقل ؟ عندها تمنى لو كان لديه حصانا كي يمتطيه ويتجول كما يشاء ، وقبل أن يكمل كلامه مع نفسه سمع صوت صهيل الحصان ***


وذهب إليه ورآه مسّرجاً وأمتطاه وأخذ يتجول في ذلك الفردوس ، وأصبحت هذه عــــادة لديه يوميا ، وفي أحد الأيام رآى بعض الرجال يقطعون ألأشجار الخضـــــــراء النظرة التي تحملْ ثمرٌا كثيرٌا ويقومون بفتح سواقي الماء لإرواء أشجارا يابســـــــــة لا نفعٌ فيها ، وفي هذه الأثناء تذكر بأنه لا يمكنه أن يتدخل في شؤون الآخرين كمـــــــــــا أشترط عليه صاحب الفردوس فتركهم وشأنهم ولكن لم يلبث حتى اخذ يفكربالسبب الذي جعلهم هكذا يفعلون ، ولم يستطع السيطرة على رغبته الجامحة لمعرفة السبب ، فتوجه اليهـــــم وترجل عن حصانه وقال لهم : ً يا رجال كنت أراقبكم منذ الساعة الخامســــــة صباحـــــــــــاً ولحد الآن حيث أوشكت الشمس أن تغيب أنكم تقطعون أشجارا خضراء ذات ثمـــــارٌ وفيرة وتبذلون قصارى جهدكم في إيصال الماء الى الأشجار اليابسة التـــــي لا نفع منها ، فما الذي يجعلكم تصنعون ذلك ؟ فقالوا له نقطع الأشجار كي نحصل علــــــــــى الخشب الذي نستعمله في التدفئة والطهي ، فقال لهم هل هذا صحيحٌ تستخدمون الأشجار الخضراء للحطب وتتركون الأشجار اليابسة وتعتنون بها ؟ فقالوا له أحسنت صنعا بإرشادك لنا ونحن أسفين جدا ، حينئذ قال لهم إعتنوا بالأشجار الخضراء المثمرة وأقطعوا اليابسة التـــــــــــــــــي لا منفعة منها ، فشكروه وفعلوا , ولم يلبث أن يغادرهم الا وصاحب الفردوس قد أطــــــــل عن قرب قائلا لماذا نكثت العهد الذي بيننــــا ؟ فعليك المغادرة فورا ، فتوسل إليه يستعطفـــــه ويترجــــاه أن برأف بحالته وحالة أطفاله وأقسم بأنه لن يكرر ذلك ثانية ، الا أن صاحب الفردوس نبهه بأن أبانا آدم لم يمنحه الله سبحانه فرصة ثانية ، لكنه ألّح مستجديا حنانـــــــــــــه ، فرأف بحالته ، وقطع الرجل على نفسه وعدا بأن لا يكرر ذلك مطلقا ، وبخلافه فأنــه يستحق الطرد بقساوة فمضى الشاب وتركـــــــــــه وهو يوبّخ نفسه ويوعد ذاته بأن لا يكرر ذلك ثانية مهما حصل .
ومضت أيـــام وسنون وكل ما يصادفه في ذلك الفردوس من غرائب يتذكر كلام الشاب ولا يتدخل فيمـــــــــــا لا يعنيه ولكن الأبليس لا يترك الإنسان بلا خطيئة ، وذات يوم كان الرجل يسرح ويمـــــرح فـي ذلك الفردوس متجولا شمالاً وجنوباً – شرقاً وغرباً فرأى أمامه رجلا كهلا منذ بزوغ الفجـــر وهو يقوم يقطع أغصان الأشجار ويكوّمها على شكل رزمة صغيرة وشد وثاقها بحبله وأراد أن يحملهــا على ظهره فلم يستطع قام ثانية وأضاف عليها المزيد من الأغصـــان وحاول أن يحملها ولكن فشل هذه المرة أيضا إذ كانت أثقل من سابقتهـــــــا وهكذا أستمر بأضافة المزيد المزيد علـى الرزمة الصغيرة الى أن أصبحت بحجم كبير جدا، وأراد الرجل الذي قطع وعداَ لمالك الفردوس أن يتدخــل ولكنه تذكر وعده بأنه سوف يطرد منها إذا تدخل بشؤون الآخرين ثانيـــــة ً ، فتركه ومضى ولكن الأبليس لم يتركه وشأنه بل ظلّ يفكر يما يفعله ذلك الرجل ومن باب الفضول ،عاد أليه في المساء ورآه مستمـــــــراً في إضافة المزيد من الأغصان وقال لنفسه أنا سوف أتدخل لأن عائلته بحاجة لمن يعيلها كمـــا كنت أنا فـــي السابق حين كانت عائلتي بحاجة ماسة لي ، فقال له يا رجل ماذا تفعق طوال هذا الوقت حيث كنت أرقبك منذ الصباح الباكر ؟ ألم تفكر بأن لديك عائلة وهي تنتظرك ؟ فرد عليه ذلك الشخص وقال لست أدري ماذا أصابنـــــي أرجوك أن تساعدني ، علمني ماذا أفعل ، فقام العم حنا وعمل رزمة صغيرة وساعده في حملها بسهولة وشكره ومضى ، وفي هذه الأثناء جاء صاحـــــــــب الفردوس وقال له ماهو عذرك هذه المرة فلا عذر لديك وعليك الرحيل مع عائلتك خارج الفردوس ، فتوسل إليه العم حنا وقال له سامحني كذلك هذه المرة وأنا أوعدك بأن لا علاقة لي بأحد منذ الآن وصاعداً وإذا تكررت هذه الحالة سوف أرحـــــل قبل أن تطردنــــــــي أنت يا صاحبي ، فقال له ثانية أما تعلم بأن أبانا آدم مرة واحدة أخطأ ولم يسامحه الله ؟ وأنت الآن أخطأت مرتين وتطلب السماح فانا أسامحك للمـــرة الأخيرة ، ومرت سنوات طويلة كان يصادفه خلالها الكثير من الأمـــــــــور التي لم يكن يتوقعها وتشد إنتباهه وتمزق أوصاله لكنه كان يتحاشى الوقوع في الخطأ ذاته لأنــــه كان قد وعد صاحب الفردوس ويعلم علم اليقين بأن عليــــــــــه تركه حال قيامه بالتدخل في أمر لا يعنيه ، لكن النفس البشرية ضعيفة تجــــــــــاه إغراءات الشيطان الذي لا يألو جهدا ولا يترك وسيلة ألا ويستخدمها في إغواء بني البشر ، لذا لم يترك الأبليس العم حنا يسرح ويمـــــــرح في ذلك الفردوس بالطبع لا ، ففي أحد الأيام وفيما كان يتجول في الفردوس كعادته رأى أربعـــــــة رجال أقوياء كالأسود يحاولون سحب جذع شجرة كانوا قد قطعوها وسقطت علــى الأرض ، وكانوا قد شدّوا حبلين كل مهنما في احد طرفيها وكل منهم ممسكا بطرف من أطراف الحبل شمالا وجنوبا شرقا وغربا محاولين سحبهــا خارج الفردوس بهدف تقطعيها ثم نقلها ، لكن الشجرة لم تتزعزع من مكانها بسبب تساوي القوى للرجال ألأربعـــــــــــة ، وكانوا منهكين جـدا فهاله منظرهم وأخذ يراقبهم عن كثب لساعات طويلة ليعرف النتيجة التــــــــــي سوف يصلونها هؤلاء الأربعة ، لكنه مل من الإنتطار ولم يتمالك أعصابه فقال لنفســـــه كذلك هذه المرة أنا سوف أسألهـــم وإذا جاء صاحب الفردوس وقال لي لماذا تدخلت فأقول لـــه سوف أرحل قبل أن تطردني أنت ، فذهب وسلم على الرجال الأربعة وسألهم وقال هل لي أن أسـأل ماذا تريدون فعله بهذه الشجرة ؟ فقالوا له نريد أن نسحبها خارج البستــان لأننا بحاجة لهـــــــــــا ، فقال لهم وكيف يمكنكم أن تسحبوها وكل واحد منكم يسحب بطرف معاكس من أطراف الحبــــــل ؟ فقالوا له إذا كيف ؟ علمنا رجاء، فقام العم حنا وربط الحبلان من طرف واحد من جذع الشجرة وبنفس الإتجاه وقال لهم إسحبوا الآن فسحبوها بسهولـــــة وشكروا العم حنا ومضوا .
وكالعادة جــــاء صاحب الفردوس وقبل أن يتكلم قال له العم حنا الرجاء الرجاء لا تتكلم فأنا راحل مـــــع عائلتي ولكن لي سؤالا أرجو ان تجيبني عليه ، هل بأمكانك أن تشرح لي ماذا تعنــــــــــي الحالات الثلاث التـي صادفتني طيلة فترة مكوثي في الفردوس ، فقال له صاحب الفردوس بكل سرور نعم . الحالة الأولى : الرجال الذين رأيتهم يقطعون الأشجار المثمـــرة الخضراء الريانة هذا ما معناه بأن الله سبحانه وتعالى يأخذ الشباب في بداية أعمارهم قبل أن يفسقــوا ويخطأوا ، وفي نفس الوقت الرجال الذين يفتحون السواقي ويعتنــــــــــــون كل الأعتناء بالأشجار اليابســــة التي لا منفعة لها معناه أن الله لا يريد لأولاده الخطاة ليهلكوا بل يرحمهم فيبعث لهم من يرشدهم لكـــــي يتركوا الخطيئة وهل أنك لم تسمع بقصة اللص اليسار واللص اليمين اللذان حكم عليهمــــــا بالموت مع سيدنا يسوع المسيح له كل المجد ففي آخر ساعة من عمره اللص اليمين غفرت له خطاياه ودخل الفردوس مــــــــــــع السيد المسيح فقال له العم حنا نعم أن كلامك جوهرةولكن ماذا تعني الحالة الثانية الذي كـــان فيها ذلك الرجل يضيف على الرزمة المزيد من الأغصان ، فقال لـــه صاحب الفردوس ، أن التفسير لمــــا يقوم به ذلك الرجل هو بأنه في البداية أخطأ خطيئة واحدة وقال أنني أخطأت الى الله وربمــــا لن أنال الغفران ، فلأكثر من الخطايا لأن النتيجة واحدة إن كانت واحدة أو أكثر فالمصير هو ذاتـه ، لذا تراه يكثر من الخطايا ، فقال له العم حنا نعم أن كلامـــــــــــــك صحيح وماذا عن تفسير الحالة الثالثة التي تخص الرجال الأربعة الذي كل منهم يسحــــــب بطرف الحبل المربوط بتلك الشجرة السميكة والطويلـــة ، فقال له صاحب الفردوس إن هذا يعني أن الأرض لها أربعة إتجاهات وكل إتجاه منها يمثل قوة حاكمة مسيطرة على تسيير البشر علـــــى الأرض وكل قوة تريد الحكم والسيطرة لذاتها دون منازع لذا نجد أنه لا يمكن مع هذه الأطماع أن يستتب الأمن والسلام أرجاء المعمــورة ألا أذا أتفق الكل وهذا من باب المحال أن ياتي يوم ويتفق الجميع على المشاركة في الحكـــــم بل كل منهم يريد أن يسيطر عليها لوحده فلا يقدر أحدهم من أن يسيطر ويحتل الأرض لأن قوتهم متساويــــــــــــــــــــــة وستبقى كذلك ولذلك فإن المشاحنات تكون مستمرة على الدوام . فقال لـــه العم حنا نعم أن كلامك موزون شكرا لك وأعاهدك بأنني سوف لن ألوم أبانا آدم على فعلــه بنا نحن البشر.
وفي نهاية هذه القصة التي أتمنى أنها قد أعجبتكم ، يسرني أن أقدم جزيل الشكر لراويها الشماس شابا عيسى هرمز
مع خالص تحياتي للقاريء الكريم
سيدني - استراليا
avatar
يوسف عظم
Admin

عدد الرسائل : 318
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tellskof.logu2.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى