حوار الغروب ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار الغروب ...

مُساهمة من طرف يوسف عظم في الأحد يناير 22, 2012 6:46 am



حوار الغروب ...

جميل فرنسيس .. شاعر وكاتب قصصي وصحفي وإنسان .. مدير تحرير جريدة طريق السلام وعمل مدير تحرير مجلة الجوهرة .. من مواليد البصرة الفيحاء ، في 16 أبريل ، يسكن حاليا في تللسقف الحبيبة ...
حاورناه وبدأنا بالسؤال التالي .. بما انك إنسان متعدد المواهب ، من شعر وأدب وموسيقى ، وصحفي ، وكذلك شماس رسائلي في كنيسة مار كوركيس في تللسقف إضافة إلى عملك الوظيفي والتزاماتك الأخرى ، فمن أين لك كل هذا ، وكيف توفق بين التزاماتك ..؟
دائما اردد القول ، ( كن مبدعا .. ، فأنك لم تخلق عبثا ) والحياة القصيرة المبدعة خير من الطويلة الخالية .. ، على الإنسان دائما أن يبدع وان يعمل بصمت وان يدع عمله يتكلم .. بهذه الطريقة يمكن له أن يحقق ذاته ، ويصبح شيئا معروفا .. على الإنسان أن يغيّر ويتغير ، لا بل أن يكون هو التغيير الذي يريده في هذا العالم .. ولكي نكتب شعرا عظيما ينبغي أن نكون أصحاب معاناة عظيمة ... فالمعاناة في نظري تخلق الإنسان وتخلق الإلهام والإبداع ... إضافة إلى السعي والمتابعة المستمرة لكل ما يطرأ من إبداع محلي وعالمي .. حبي للأدب والشعر ، صفة تلازمني منذ الصغر، رغم تخصصي الطبي ، الذي هو أقرب لعملي ..

س \ ديوانك أو مجموعتك الشعرية الغروب يشبه الفجر .. لماذا أسميته بهذا الاسم ..؟

ج \ ببساطة .. لأن الغروب يشبه الفجر فعلا .. بعد تخرجي في محافظة البصرة .. تم تعييني مباشرة في كركوك .. على ملاك دائرة الصحة ، في المستشفى ، وبصفتي مختص بالتخدير ، وكان هذا التخصص نادر ، وإذ كان الموظف في عهد النظام السابق كالجندي ، يذهب أينما تقرر الدولة ، ولا يحق له الاعتراض ، فكنت وحدي القادم من البصرة ، ولا اعرف لغة أهل المدينة الكردية والتركمانية .. فكنت أعاني الوحدة ، وكنت دائما في قلق ويقظة ، سواء في الليل أو النهار ، حتى إذا ما هناك عملية جراحية في إحدى المستشفيات ، فتأتي سيارة الإسعاف واذهب إلى صالة العمليات الكبرى .. ودائما كنت اخرج عند الفجر الفضي ، وأعود في الغروب الذي يشبه الفجر تماما ..والغروب في مدينة كركوك جميل ورائع ..عندما كنت اجلس وحيدا في حديقة المستشفى أتأمل ، واكتب أجمل أشعاري ومذكراتي .. وأحاسيسي المرهفة ..
س \ أغلب أشعارك فيها مسحة من الحزن والخوف من المجهول ومن الفراق والوحدة .. بماذا تعلل ذلك ..

ج \ طبعا كانت الوحدة تلازمني كما قلت .. هناك العشرات من يحيطون بي .. ولكنهم لا يشبهونني .. ليس فيهم الإحساس المرهف العميق الذي يراودني دائما ، ويختلج صدري .. ( الشاعر هو المثقف ، والمثقف إنسان في حالة خاصة ) عندما أبدأ أول خطوة ، وأسير في طريق مع من أحب ، فإذا بوقع الهجر والفراق ثقيلا ، لا احتمله ، ولا استطيع العيش في وسط الفراغ .. لا وقت لدي للفراغ وللصمت المطبق وللجمود .. والركود .. في ذلك الحين كانت الحرب مشتعلة ، وكان القلب مشغولا في حب ملهمة من مدينتي البصرة .. وفجأة ظهر تعييني في محافظة كركوك في الشمال .. وكان لزاما على أن اشد الرحال .. لأن القدر كان أقوى من كل شيء .. وان أعيش في الذكريات والتمني والحسرة والشوق ..

س \ بعد الغروب ... هل هناك شروق أو رحيل ، أو سفر ، أو شيء ما يفرح ..؟

ج / بالطبع اليوم أرسلت إلى المطبعة مجموعة قصصية بعنوان ( هدوء العاصفة ) ، وهي أيضا مذكرات تجربة مؤلمة وحزينة .. معاناة حقيقية عشتها بنفسي ، وحولتها إلى قصص قصيرة ، والقصص الأخرى هي من واقع وأجواء مجتمعنا .. وفي الربيع سأنتهي من كتابة مجموعتي ( قبل أن ترحلي ) .. ما يفرحني حقا هو الانتهاء من انجاز عمل ما .. انها ولادة جديدة ..

قبل أن ترحلي ...
استمعي لأصابع المطر ...
تعزف على نافذة أحزاني ...
وأرهفي السمع ...
لأنني سأغنى ..
وأطربك من آخر ألحاني ..
ودعيني .. أن أشتري بعض الأزهار ...
لتنثريها على قبري ...
فكلانا ... أنا والموت .... نحب زهر الأقحوان ...

س \حدثنا عن مشاركاتك في الأمسيات والمهرجانات التي شاركت فيها ..

ج \ بالطبع بعد مجيئي إلى تللسقف ، بدأت ابحث عن متنفس أتنفس منه واعبر عن ما يختلجني .. فكان هناك مركز أوجين منا الثقافي ، وكان السيد نبيل شانو وهو صديق قديم من أيام البصرة ، والأخ الشاعر عصام شابا ، وهو زميلي الآن في جريدة طريق السلام ، وآخرون ، ومن خلال هذا المركز شاركت في مهرجان نوهدرا الثقافي الثامن عام 2005، وثم التاسع والعاشر ، وكذلك شاركت في مهرجانات برديصان ، وكل الأمسيات الثقافية والأدبية والحلقات الدراسية والمحاضرات وكذلك نشرت العديد من الأشعار والمقالات والتحقيقات الصحفية ، في الصحف والمجلات ، وفي المواقع الالكترونية ..،

س \ الكثير من الشعراء والمثقفين هاجروا ، لماذا أنت ما زلت هنا ؟؟؟

في قصيدة لا ماسو .. أخاطب فيها الثور المجنح لا ماسو ، فأقول له
لماذا أنت ما زلت هنا ...،
تنظر إلي بعينك الحمراء .... وتحتقرني ..!
وأنا آتيك من بعد المسافات ...،
وأجثو على ركبتي ، (بحذائك ) أي بجانبك ،
واحترمك ...
هذا النصب التذكاري الآشوري الرائع ، ما زال رمزا للحضارة الأشورية ، وحضارة وادي الرافدين العريقة ، وعزتها وقوتها .. وكرامتها .. البلد لا يكون قويا ، إلا بوجود أبناء وأحفاد هؤلاء العظماء ، من يحملون رسالة الدفاع عن عزة وكرامة البلد من تراث وتاريخ ولغة ومقدسات ، نعم أنا مهاجر في وطني .. أنا غريب في وطني ، والغريب في وطنه هو أغرب الغرباء .. أنا أتنقل من قصيدة إلى أخرى.. من محطة إلى أخرى .. من أمسية إلى مهرجان ، من عمل أدبي إلى آخر .. من ألم إلى ما هو أكثر إيلاما .. فأنا لم اعاني يوما من الإفلاس الفكري والروحي لكي أهاجر من بلدي ..فما زلت صاحب قضية ، ورسالة ومبدأ ، اعمل من اجله ما دمت حيا .. هذا هو موطني ، موطن الكلدان السريان الآشوريين ، ذلك هو تاريخنا ، وتلك هي حضارتنا وأمجادنا .. وهذه ارض آباءنا وأجدادنا ، فلو كانت ارض الآباء والأجداد في أميركا ، أو استراليا ، أو أوربا ، لسافرت إليها فورا ،واعمل من هناك .. أنا احمل راية ، فلمن أسلمها لما أغادر .. ؟ كلا لن أكون ذلك الجندي الهارب من أرض المعركة .. فأهلن بالموت إذا كان من اجل قضية شعبي وأمتي ..

في مقدمة مجموعتي ( قبل أن ترحلي ) أخاطب من يقرأ أشعاري وأقول
أنت الذي هناك ...

ها أنذا هنا ..
أكنت تعرفني .. أم لا
أكنت سمعتني .. أم لا
ولكنني موجود ..
وأقول رأيا ..
وأقول شعرا ...
فأنا في هذا المكان من الدنيا ...
أكابد العيش ...
وأعاني .. ...

كلمة أخيرة ... أقول نصف الحياة يفوت الرجل الذي لا يحب بحرارة ..، فالمرء لا يشعر بقصر الحياة إلا عند انتهاءها ..
المعرفة الكاملة هي المحبة التي لا حدود لها ، والمحبة التي لا حدود لها ، هي نهاية المعرفة .. تحياتي لموقع تللسقف في استراليا والى شخصكم العزيز .. والى السيد يوسف عظم ، والى كل من يقرأ هذا الحوار .. تحياتي .. جميل فرنسيس زورا ..



حاوره الصحفي \ ناظم هرمز جكو

تللسقف : 22\ 1 \2012
avatar
يوسف عظم
Admin

عدد الرسائل : 318
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tellskof.logu2.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى